عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي

60

أمالي الزجاجي

في النسب إلى البحرين بحرىّ لالتبس فلم يدر : أالنسبة إلى البحرين وقعت أم إلى البحر ؟ فزادوا ألفا للفرق بينهما ، كما قالوا في النسب إلى الرّوح روحانىّ ، ولم يكن لحصنين شيء يلتبس به . فقالوا « 1 » حصنىّ على القياس . فسمعت الكسائىّ يقول لعمرو بن بزيع « 2 » : لو سألني الأمير عنهما لأجبته بأحسن من هذه العلّة . فقلت : أصلح اللّه الأمير ، إنّ هذا يزعم أنّك لو سألته أجاب بأحسن من جوابي . قال : فقد سألته . قال : كرهوا أن يقولوا حصنانىّ فيجمعوا بين نونين ولم يكن في البحرين إلّا نون واحدة ، فقالوا بحرانىّ لذلك . قلت : كيف تنسب إلى رجل من بنى جنّان ؟ ! إن لزمت قياسك قلت جنّى ، فجمعت بينه وبين المنسوب إلى الجن ؛ وإن قلت جنّانىّ رجعت عن قياسك وجمعت بين ثلاث نونات . ثم تفاوضنا الكلام إلى أن قلت له : كيف تقول إنّ من خير القوم وأفضلهم أو خيرهم بتّة زيد ؟ فأطرق مفكّرا وأطال الفكرة ، فقلت : أصلح اللّه الأمير لأن يجيب فيخطئ فيتعلّم أحسن من هذه الإطالة . فقال : إنّ من خير القوم وأفضلهم أو خيرهم بتة زيدا . فقلت : أخطأ أيها الأمير . قال : وكيف ؟ قلت : لرفعه قبل أن يأتي باسم إنّ ونصبه بعد الرفع « 3 » ، وهذا لا يجيزه أحد . فقال شيبة بن الوليد عمّ ذفافة متعصّبا له : أراد بأو : بل . فقلت : هذا لعمري معنى . فلقنه الكسائىّ فقال : ما أردت غيره . فقلت :

--> ( 1 ) ط : « فقال » تحريف . ( 2 ) ط : « بزيغ » ، وكذا في الأشباه والنظائر ، صوابه في ش ، م ومجالس العلماء والأغانى . وفي جميع الأصول : « لعمرو » صوابه في مجالس العلماء والأغانى . وقد ترجم في لسان الميزان 4 : 286 لعمر هذا في المسمين بعمر . ( 3 ) في مجالس العلماء : « لرفعه خيرهم قبل أن يأتي باسم إن ونصبه زيدا بعد الرفع » .